رحمه اللّه ، كنت درستها عليه وأعطانيها بخطه فبيضتها وصححتها عليه ، نلحقها لقوة ارتباطها بالتفسير .
ثم رسالة منع جواز المجاز عن المنزل للتعبد والإعجاز ، كان رحمه اللّه كتبها ردا على مناقشات أثيرت حول آيات الصفات ، وما يدور فيها من نقاش بين مذهبي السلف والخلف ، وإتيانها على حقائقها من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل . وبين صرفها عن حقائقها بنوع تأويل على أسلوب المجاز في اللغة العربية على ما هو متعارف .
فكان القول بالمجاز في اللغة أقوى موجب للتأويل في آيات الصفات . فكانت هذه الرسالة لهذا الموضوع ، وكان الغرض منها هو الحفاظ على آيات الصفات من إدخال المجاز ، وعمدة ما فيها أن المجاز ، وإن كان أسلوبا لغة ، فليس كل ما جاز لغة جاز قرآن ، وساق نماذج قلّ أن توجد إلا في هذه الرسالة .
ثم دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب :
وهذا الكتاب من أخص ما كتب في علوم القرآن وموضوعه : الجواب عن كل ما يوهب تعارضا أو اضطرابا بين بعض آيات القرآن مع بعض ، وهذا وإن كان موضوعه من حيث هو موجود ، كمفردات ترد في محالها من التفسير ، إلا أنها لم يوجد فيها كتاب في تتبعها في القرآن كله وجمعها في محل واحد يسهل تناوله ، بل ولا يوجد التنبيه على كل ما جاء فيه في عمومات التفاسير .
وقد كان سببه سؤال عند الدرس عن مدى التوفيق بين قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ،
مع قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ،
فأجاب رحمه اللّه باستفاضة ، وذكر لها أمثلة عديدة ، فسألته عن تأليف فيها فقال : لا أعلمه ، فكان رجائي منه أن يؤلف فيه لنفع المسلمين فوعد خيرا ثم فعل ، وقد تتبع هذا النوع في القرآن من أوله إلى آخره .
وهو أيضا تجربة أولى موفقة ، ولو أعيدت كتابته فإن في القرآن بعض مواطن من موضوع الكتاب .
وكان رحمه اللّه قد اطلع عليه إلى الجزء الخامس والسادس فاستحسنه ، ولم يمانع في طبعه مع الجزء الأخير من الكتاب .
ثم بعض تقاريظ ونعي للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه شعرا من بعض أبنائه .