باللام ، ففي سورة الأعراف
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ
[ الأعراف : 20 ] ، وفي طه :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ
[ طه : 120 ] .
وحاصل ما ذكره في الجمع بينهما أحد أمرين : إما أن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض ، وذكر شواهده ، وإما أن يكون وسوس ، أي لأجله ووسوس إليه أي أنهى إليه الوسوسة ، ولكن هنا قال :
فِي صُدُورِ النَّاسِ ،
ولم يقل : إلى صدور الناس ، فهل هو من باب نيابة حروف الجر بعضها عن بعض أيضا ؟ أم هي ظرف محض ؟
والظاهر أنها ظرف ، ولكن هل من الظرف للوسواس ، أو ظرف للوسوسة نفسها ؟
وبالنظر إلى كلام المفسرين ، فإن كلام ابن جرير يحتمل اعتبار المعنيين بدون تعيين .
وأما القرطبي ، والألوسي ، فصرحا بما ظهر لهما ووصلا إليه .
فقال القرطبي ، قال مقاتل : إن الشيطان في صورة خنزير يجري من مجرى الدم في العروق سلطه اللّه على ذلك وذكر الحديث « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه » « 1 » .
وقال : إن أبا ثعلبة الخشني قال : سألت ربي أن يريني الشيطان ، ومكانه من ابن آدم ، فرأيته يداه في يديه ورجلاه في رجليه ومشاعيه في جسده ، غير أن له خطما كخطم الكلب ؟ فإذا ذكر اللّه خنس ، وإذا سكت عن ذكر اللّه أخذ بقلبه « 2 » .
أما الألوسي فقد صرح بالتقسيم الذي أوردناه ، فقال : الذي يوسوس في صدور الناس .
قيل : أريد قلوبهم مجازا .
وقال بعضهم : إن الشيطان يدخل الصدر الذي هو بمنزلة الدهليز ، فيلقي منه ما يريد إلقاءه إلى القلب ويوصله إليه ، ولا مانع عقلا من دخوله في جوف إنسان .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الأول .
( 2 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20 / 263 .