الربوبية والملك والألوهية في لفظ الجلالة .
وتكون الخاتمة الشريفة من باب عود على بدء ، وأن القرآن كله فيما بين ذلك شرح وبيان لتقدير هذا المعنى الكبير .
وسيأتي لذلك زيادة إيضاح في النهاية ، إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
[ 4 ] .
كلاهما صيغة مبالغة من الوسوسة والخنس ، بسكون النون .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان معنى الوسوسة ، والوسواس لغة وشرعا ، أي المراد عند كلامه على قوله تعالى :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
[ طه : 120 ] الآية .
وبين مشتقاتهما وأصل اشتقاقهما ، وهو يدور على أن الوسوسة : الحديث الخفي . والخنس : التأخر ، كما تكلم على ذلك في دفع إيهام الاضطراب ، حيث اجتمع المعنيان المتنافيان .
لأن الوسواس : كثير الوسوسة ، ليضل بها الناس . والخناس : كثير التأخر والرجوع عن إضلال الناس .
وأجاب بأن لكل مقام مقالا ، وأنه يوسوس عند غفلة العبد عن ذكر ربه ، خانس عند ذكر العبد ربه تعالى ، كما دل عليه قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف : 36 ] ، إلى آخره . ا ه .
قوله تعالى :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 )
[ 5 ] .
اختلف في الظرف هنا ، هل هو ظرف للوسواس حينما يوسوس ، فيكون موجودا في الصدور ، ويوسوس للقلب ، أو هو ظرف للوسوسة . ويكون المراد بالصدور القلوب ، لكونها حالة في الصدور من باب إطلاق المحل ، وإرادة الحال على ما هو جار في الأساليب البلاغية .
وعلى حد قوله تعالى :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
[ العلق : 17 ] ، أطلق النادي ، وأراد من يحل فيه من القوم .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بحث تعدية الوسوسة تارة بإلى وتارة