والتبديل ، كما لا ينبغي لمن لم يعلم حقيقة أمر في فنه أن يبادر بإنكارها ما لم تكن مصادمة لنص صريح .
وعليه أن يتثبت أولا وقد نبهنا سابقا على ذلك في مثل ذلك في قصة نبي اللّه سليمان مع بلقيس والهدهد حينما جاءه ، فقال :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
[ النمل : 22 ] وقصّ عليه خبرها مع قومها ، فلم يبادر عليه السلام بالإنكار .
لكون الآتي بالخبر هدهدا ، ولم يكن عنده علم به ولم يسارع أيضا بتصديقه ، لأنه ليس لديه مستند عليه ، بل أخذ في طريق التثبت بواسطة الطريق الذي جاءه الخبر به قال :
سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
[ النمل : 27 ] ، وأرسله بالكتاب إليهم ، فإذا كان هذا من نبي اللّه سليمان ولديه وسائل وإمكانيات كما تعلم . فغيره من باب أولى .
تنبيه آخر
إذا كان علماء الإسلام يثبتون كروية الأرض ، فماذا يقولون في قوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
- إلى قوله -
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
[ الغاشية : 17 - 20 ] . وجوابهم كجوابهم على قوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
[ الكهف : 86 ] ، أي في نظر العين ، لأن الشمس تغرب عن أمة ، وتستمر في الأفق على أمة أخرى ، حتى تأتي مطلعها من الشرق في صبيحة اليوم الثاني ، ويكون بسط الأرض وتمهيدها ، نظرا لكل إقليم وجزء منها لسعتها وعظم جرمها .
وهذا لا يتنافى مع حقيقة شكلها ، فقد نرى الجبل الشاهق ، وإذا تسلقناه ووصلنا قمته وجدنا سطحا مستويا ، ووجدنا أمة بكامل لوازمها ، وقد لا يعلم بعض من فيه عن بقية العالم ، وهكذا ، واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 )
[ 46 ] .
العشية : ما بين الزوال إلى الغروب ، والضحى : ما بين طلوع الشمس إلى الزّوال ، وهذا تحديد بنصف نهار .
وقد جاء التحديد بساعة من نهار .