قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق ، وهو العلي الكبير » الحديث في صحيح البخاري « 1 » .
وفي أبي داود وغيره « إذا تكلم اللّه بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة كجر السلسلة على الصفوان » « 2 » .
وعلى هذا يكون القرآن موجودا في اللوح المحفوظ حينما جرى القلم بما هو كائن وما سيكون ، ثم جرى نقله إلى سماء الدنيا جملة في ليلة القدر ، ثم نزل منجما في عشرين سنة . وكلما أراد اللّه إنزال شيء منه تكلم سبحانه بما أراد أن ينزله ، فيسمعه جبريل عليه السلام عن اللّه تعالى . ولا منافاة بين تلك الحالات الثلاث .
واللّه تعالى أعلم .
وقد قدمنا الكلام على صور كيفية نزول الوحي وتلقى الرسول صلى اللّه عليه وسلم للوحي .
وقيل : معنى
أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ،
أي أنزلنا القرآن في شأن ليلة القدر تعظيما لها ، فلم تكن ظرفا على هذا الوجه .
والواقع : أن هذا القول وإن كان من حيث الأسلوب ممكنا إلا أن ما بعده يغني عنه ، لأن إعظام ليلة القدر وبيان منزلتها قد نزل فيها قرآن فعلا ، وهو ما بعدها مباشرة في قوله :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
[ القدر : 2 - 3 ] ، إلى آخر السورة .
وعليه ، فيكون أول السورة في شأن إنزال القرآن وبيان ظرف إنزاله ، وآخر السورة في ليلة القدر وبيان منزلتها .
وقد ذكرت ليلة القدر مبهمة ، ولكن جاء في القرآن ما بين الشهر التي هي فيه ، وهو شهر رمضان لقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة :
185 ] .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الدخان بيان ذلك ، وأنها
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة البخاري في التفسير حديث 4701 و 4800 ، والتوحيد حديث 7481
. ( 2 ) أخرجه عن ابن مسعود أبو داود في السنة حديث 4738 ، وأخرجه عن أبي هريرة : الترمذي في تفسير القرآن حديث 3223 ، وابن ماجة في المقدمة حديث 194 .