والذي يظهر أن يتمه راجع إلى قوله
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ ،
أي ليتولى اللّه تعالى أمره من صغره ، وتقدم معنى إيواء اللّه له ، فكان يتمه لإبراز فضله ، لأن يتيم الأمس أصبح سيد الغد ، وكافل اليتامى .
قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 )
[ 7 ] .
الضلال : يكون حسا ومعنى ، فالأول : كمن تاه في طريق يسلكه ، والثاني :
كمن ترك الحق فلم يتبعه .
فقال قوم : المراد هنا هو الأول ، كأن قد ضل في شعب من شعاب مكة ، أو في طريقه إلى الشام . ونحو ذلك .
وقال آخرون : إنما هو عبارة عن عدم التعليم أولا ثم منحه من العلم مما لم يكن يعلم ، كقوله :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بحث هذه المسألة في عدة مواضع : أولا في سورة يوسف عند قوله تعالى :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ يوسف :
8 ] ، وساق شواهد الضلال لغة هناك .
وثانيا : في سورة الكهف عند قوله تعالى :
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الكهف : 104 ] .
وثالثا : في سورة الشعراء عند قوله تعالى :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
[ الشعراء : 20 ] .
وفي دفع إيهام الاضطراب أيضا : وهذا كله يعني عن أي بحث آخر .
ومن الطريف ما ذكره أبو حيان عند هذه الآية ، حيث قال : ولقد رأيت في النوم ، أني أفكر في هذه الجملة ، فأقول على الفور : ووجدك : أي وجد رهطك ضالا فهداه بك ، ثم أقول : على حذف مضاف ، نحو : واسأل القرية . ا ه .
وقد أورد النيسابوري هذا وجها في الآية ، وبهذه المناسبة أذكر منامين كنت رأيتهما ولم أرد ذكرهما حتى رأيت هذا لأبي حيان ، فاستأنست به لذكرهما ، وهما :
الأول عندما وصلت إلى سورة ن عند قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم :