وإذا كانت لعبد واحد فمن يستقدم عليها ، وإذا رجا ربه أن تكون له طلب من الأمة طلبها له ، فهو مما يؤكد أنها له ، وإلّا لما طلبها ولا ترجاها ، ولا أمر بطلبها له . وهو بلا شك أحق بها من جميع الخلق ، إذ الخلق أفضلهم الرسل ، وهو صلى اللّه عليه وسلم مقدم عليهم في الدنيا ، كما في الإسراء تقدم عليهم في الصلاة في بيت المقدس .
ومنها : الشفاعة في دخول الجنة كما في الحديث : « أنه صلى اللّه عليه وسلم أول من تفتح له الجنة ، وأن رضوانا خازن الجنة يقول له : أمرت ألا أفتح لأحد قبلك » « 1 » .
ومنها : الشفاعة ، المتعددة حتى لا يبقى أحد من أمته في النار ، كما في الحديث : « لا أرضى وأحد من أمتي في النار » « 2 » أسأل اللّه أن يرزقنا شفاعته ، ويوردنا حوضه . آمين .
وشفاعته الخاصة في الخاص في عمه أبي طالب ، فيخفف عنه بها ما كان فيه .
ومنها : شهادتة على الرسل ، وشهادة أمته على الأمم وغير ذلك ، وهذه بلا شك عطايا من اللّه العزيز الحكيم لحبيبه وصفيه الكريم ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
تنبيه
اللام في
وَلَلْآخِرَةُ
وفي
وَلَسَوْفَ
للتأكيد وليست للقسم ، وهي في الأول دخلت على المبتدأ ، وفي الثانية المبتدأ محذوف تقديره ، لأنت سوف يعطيك ربك فترضى . قاله أبو حيان وأبو السعود .
قوله تعالى :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 )
[ 6 ] .
تقدم بيان معنى اليتيم عند قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الإنسان : 8 ] .
والرسول صلى اللّه عليه وسلم مات أبوه ، وهو حمل عل ستة أشهر ، وماتت أمه وهي عائدة من المدينة بالأبواء وعمره صلى اللّه عليه وسلم .
وقد قيل : إن يتمه لأنه لا يكون لأحد حق عليه ، نقله أبو حيان .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك مسلم في الإيمان حديث 333 .
( 2 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 8 / 542 .