بالعين ، ومع ذلك فإن فيه الذكورة والأنوثة . سبحانك اللّهم ما أعظم شأنك .
قوله تعالى :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 )
[ 4 ] .
تقدم في السورة الأولى قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( 10 ) [ الشمس : 9 - 10 ] ، وكلاهما بالسعي إليه والعمل من أجله ، وهنا يقول : إن سعيكم مهما كان لشتى ، أي متباعد بعض عن بعض .
والشتات : التباعد والافتراق ، وشتى : جمع شتيت ، كمرضى ومريض ، وقتلى وقتيل ونحوه ، ومنه قول الشاعر :
قد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنان كل الظن ألا تلاقيا
وهذا جواب القسم ، وفي القسم ما يشعر بالارتباط به ، كبعد ما بين الليل والنهار ، وما بين الذكر والأنثى ، فهما مختلفان تماما ، وهكذا هما مفترقان في النتائج والوسائل ، كبعد ما بين فلاح من زكاها ، وخيبة من دساها المتقدم في السورة قبلها .
ثم فصل هذا الشتات في التفصيل الآتي
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
[ الليل : 5 - 10 ] .
وما أبعد ما بين العطاء والبخل والتصديق والتكذيب واليسرى والعسرى ، وقد أطلق أعطى ليعم كل عطاء من ماله وجاهه وجهده حتى الكلمة الطيبة ، بل حتى طلاقة الوجه ، كما في الحديث « ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق » « 1 » .
والحسنى : قيل المجازاة على الأعمال .
وقيل : للخلف على الإنفاق .
وقيل : لا إله إلّا اللّه .
وقيل : الجنة .
والذي يشهد له القرآن هو الأخير لقوله تعالى :
* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي ذر الغفاري : مسلم في البر والصلة والآداب حديث 144 ، والترمذي في الأطعمة حديث 1833 ، وأحمد في المسند 5 / 173 .