والجديد هنا : هو وصف كل من عاد من أنها ذات العماد ، ولم يخلق مثلها في البلاد ، وثمود أنهم جابوا الصخر بالواد ، وفرعون أنه ذو أوتاد .
وقد اختلف في المعنى بهذه الصفات كلها .
أما عاد ، فقيل : العماد عماد بيوت الشعر ، والمراد بها القبيلة . وطول عماد بيوتها : كناية عن طول أحسامهم ، كما قيل في صخر :
* رفيع العماد طويل النجاد *
وطول الأجسام يدل على قوة أصحابها .
وقيل : إرم : كانت مدينة رفيعة البنيان ، وذكروا في أخبارها قصصا تفوق الخيال ، وأنها في الربع الخالي ، ولكن حيث لم تثبت أخبارها بسند يعول عليه ، ولم يصدقه الواقع ، فقال قوم : قد خسف بها ولم تعد موجودة .
أما ثمود : فقد جابوا ، أي نحتوا الصخر بالواد ، بواد القرى في مدائن صالح ، وهي بيوتهم موجودة حتى الآن .
وأما فرعون ذو الأوتاد ، فقيل : هي أوتاد الخيام ، كان يتدها لمن يعذبهم .
وقيل : هي كناية عن الجنود يثبت بها ملكه .
وقيل : هي أكمات وأسوار مرتفعات ، يلعب له في مرابعها .
قال ابن جرير ما نصه : حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة « وفرعون ذي الأوتاد ، ذكر لنا أنها كانت مطال ، وملاعب يلعب له تحتها من أوتاد وجبال » « 1 » .
والذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أن هذا القول هو الصحيح ، وأنها مرتفعة ، وأنها هي المعروفة الآن بالأهرام بمصر ، ويرجح ذلك عدة أمور :
منها : أنها تشبه الأوتاد في منظرها طرفه إلى أعلا ، إذ القمة شبه الوتد ، مدببة بالنسبة لضخامتها ، فهي بشكل مثلث ، قاعدته إلى أسفل وطرفه إلى أعلا .
ومنها : ذكره مع ثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، بجامع مظاهر القوة ، فأولئك نحتوا الصخر بيوتا فارهين ، وهؤلاء قطعوا الصخر الكبير من موطن لا جبال
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 30 / 114 .