حاجة إلى العنصر الثاني ، ليكون معه ذاك الشيء واللّه سبحانه بخلاف ذلك . ولهذا كان القول الأول ، وهو أن الوتر هو اللّه ، والشفع هو المخلوقات جميعها ، هو القول الراجح ، وهو الأعم في المعنى .
قوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ،
اتفق المفسرون على المعنى وهو سريان الليل ، ولكن الخلاف في التعيين هل المراد به عموم الليالي في كل ليلة أم ليلة معينة ، وما هي ؟
فقيل : بالعموم كقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
[ التكوير : 17 ] .
وقيل : بالخصوص في ليلة مزدلفة أو ليلة القدر .
وأيضا يقال : إذا كان الفجر فجر النحر ، والعشر عشر ذي الحجة فيكون
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ،
ليلة الجمع . واللّه تعالى أعلم .
وقد رجح القرطبي وغيره عموم الليل ، وقد جمع في هذا القسم جميع الموجودات جملة وتفصيلا ، فشملت الخالق والمخلوق والشفع والوتر إجمالا وتفصيلا ، في انفجار الفجر وانتشار الخلق وسريان الليل وسكون الكون ، والعبادات في الليالي العشر .
فكان من أعظم ما أقسم اللّه به قوله تعالى :
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ،
أي عقل ، والحجر كل مادته تدور على الإحكام والقوة ، فالحجر لقوته ، والحجرة لإحكام ما فيها . والعقل سمي حجرا بكسر الحاء . لأنه يحجر صاحبه عما لا يليق ، والمحجور عليه لمنعه من تصرفه وإحكام أمره ، وحجر المرأة لطفلها ، فهذه المقسم بها الخمسة هل فيها قسم كاف لذي عقل ، والجواب : بلى ، وهذا ما يقوي هذا القسم بلا شك .
ثم اختلف في جواب هذا القسم حيث لم يصرح تعالى به ، كما صرح به في نظيره ، وهو قوله :
* فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) [ الواقعة : 75 - 76 ] . ثم صرّح بالمقسم عليه
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( 77 ) [ الواقعة : 77 ] الآية . وهنا لم يصرح به مع عظم القسم فوقع الخلاف في تعيينه .
فقيل : هو مقدر تقديره ليعذبن يدل له قوله :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
( 6 ) - إلى قوله : -
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
[ الفجر : 6 - 13 ] .