ومن استدلالهم على أنها النار ، قوله تعالى :
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ إبراهيم : 50 ] .
وقيل الغاشية : أهل النار يغشونها أي يدخلونها ، فالغاشية كالدافة في حديث الأضاحي .
وقال الطبري : والراجح عندي أن اللّه تعالى أطلق ليعم ، فيجب أن تطلق ليعم أيضا .
والذي يظهر رجحانه واللّه تعالى أعلم : أنها في عموم القيامة وليس في خصوص النار ، فالنار من أهوال ودواهي القيامة ، وهو ما يشهد له القرآن في هذا السياق من عدة وجوه ، ومنها : أنه جاء بعدها قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
[ الغاشية : 2 ] ، ويوم أنسب للقيامة منه للنار .
ومنها : التصريح بعد ذلك ، بأن من كانت تلك صفاتهم تصلى نارا حامية ، مما يدل على أن الغاشية شيء آخر سوى النار الحامية .
ومنها : أن التعميم ليوم القيامة يشمل جميع الخلائق ، وهو الأنسب بالموقف ، ثم ينجي اللّه الذين اتقوا .
وقد بين تعالى قسيم هذا الصنف ، مما يدل على أن الحديث المراد إلغاؤه ، إنما هو عن حالة عموم الموقف .
قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 )
[ 2 - 4 ] الآيات .
اتفقوا على أن يومئذ ، يعني يوم القيامة .
وقال أبو حيان : والتنوين فيه تنوين عوض . وهو تنوين عوض عن جملة ، ولم تتقدم جملة تصلح أن يكون التنوين عوضا عنها ، ولكن لما تقدم لفظ الغاشية .
وأل موصولة باسم الفاعل ، فتنحل للتي غشيت أي للداهية التي غشيت ، فالتنوين عوض من هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها ، وإلى الموصول الذي هو التي ، وهذا مما يرجح ويؤيد ما قدمناه ، من أن الغاشية هي القيامة . وجوه يومئذ خاشعة ، بمعنى ذليلة .