بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الغاشية
قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 )
[ 1 - 7 ] .
الكلام في
هَلْ
هنا ، كالكلام في
هَلْ
التي في أول سورة الإنسان ، أنها استفهامية أو أنها بمعنى قد ؟
ورجح أبو السعود وغيره أنها استفهامية للفت النظر وشدة التعجب والتنويه ، بشأن هذا الحديث ، وهو مروي عن ابن عباس قال رضي اللّه عنه : « لم يكن أتاه فأخبره به » « 1 » وحديث الغاشية هو خبرها الذي يتحدث عنها .
والغاشية قال أبو حيان : أصلها في اللغة : الداهية تغشى الناس ، واختلف في المراد بها هنا ، فقيل : يوم القيامة .
وقيل : النار . واستدل كل قائل بنصوص . فمن الأول قوله :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ
[ العنكبوت : 55 ] .
قال الفخر الرازي . وإنما سميت القيامة بهذا الاسم ، لأن ما أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو غاش له ، والقيامة كذلك من وجوه . الأول ، أنها ترد على الخلق بغتة ، وهو كقوله :
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
[ يوسف :
107 ] .
والثاني : أنها تغشى الناس جميعا من الأولين والآخرين .
والثالث : أنها تغشى الناس بالأهوال والشدائد .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20 / 26 .