علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله . قال : « إلّا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من اللّه برهان » « 1 » .
وفي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « خيار أئمّتكم الّذين يحبّونكم وتحبّونهم ، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم ، وشرار أئمّتكم الّذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم » قال : قلنا يا رسول اللّه : أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال : « لا ما أقاموا فيكم الصّلاة . ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية اللّه فليكره ما يأتي من معصية اللّه تعالى ، ولا ينزعنّ يدا من طاعة » « 2 » .
وفي صحيح مسلم أيضا : من حديث أم سلمة رضي اللّه عنها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع » ، قالوا : يا رسول اللّه أفلا نقاتلهم ؟ قال : « لا ما صلّوا » « 3 » .
وأخرج الشيخان في صحيحهما من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر ؛ فإنّه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلّا مات ميتة جاهليّة » « 4 » .
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما : أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من خلع يدا من طاعة ، لقي اللّه يوم القيامة لا حجّة له ، ومن مات وليس في عنقه مات ميتة جاهليّة » « 5 » .
والأحاديث في هذا كثيرة . فهذه النصوص تدل على منع القيام عليه ، ولو كان مرتكبا لما لا يجوز ، إلا إذا ارتكب الكفر الصريح الذي قام البرهان الشرعي من كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه كفر بواح ، أي : ظاهر باد لا لبس فيه .
وقد دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن ، وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وأنواع الإهانة ، ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك . ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى ولي المتوكل الخلافة . فأبطل المحنة ، وأمر بإظهار السنة .
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري في الفتن حديث 7055 ، ومسلم في الإمارة حديث 42 .
( 2 ) كتاب الإمارة حديث 65 و 66 .
( 3 ) كتاب الإمارة حديث 62 و 63 .
( 4 ) أخرجه : البخاري في الفتن حديث 7054 ، والأحكام حديث 7143 ، ومسلم في الإمارة حديث 55 و 56 .
( 5 ) كتاب الإمارة حديث 58 .