تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وبين في موضع آخر أن المضاعفة ربما بلغت سبعمائة ضعف إلى ما شاء اللّه ، وهو قوله :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
[ البقرة : 261 ] الآية كما تقدم . قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[ 42 ] الآية . على القراءات الثلاث معناه أنهم يتمنون أن يستووا بالأرض ، فيكونوا ترابا مثلها على أظهر الأقوال ، ويوضح هذا المعنى قوله تعالى :
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
( 40 ) [ النبأ : 40 ] . قوله تعالى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
( 42 ) [ 42 ] بين في موضع آخر أن عدم الكتم المذكور هنا ، إنما هو باعتبار إخبار أيديهم وأرجلهم بكل ما عملوا عند الختم على أفواههم إذا أنكروا شركهم ومعاصيهم وهو قوله تعالى :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 65 ) [ يس : 65 ] فلا يتنافى قوله :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
( 42 ) مع قوله عنهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) [ الأنعام : 23 ] وقوله عنهم أيضا :
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
[ النحل : 28 ] وقوله عنهم :
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
[ غافر : 74 ] للبيان الذي ذكرنا والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ 43 ] . بين تعالى في هذه الآية زوال السكر بأنه هو أن يثوب للسكران عقله ، حتى يعلم معنى الكلام الذي يصدر منه بقوله :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ النساء : 43 ] . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 )
[ 44 ] الآية . ذكر في هذه الآية الكريمة أن الذين أوتوا نصيبا من الكتاب مع اشترائهم الضلالة يريدون إضلال المسلمين أيضا . وذكر في موضع آخر أنهم كثير ، وأنهم يتمنون ردة المسلمين ، وأن السبب الحامل لهم على ذلك إنما هو الحسد وأنهم ما صدر منهم ذلك إلا بعد معرفتهم الحق وهو قوله تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ