تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شُهَداءَ
[ آل عمران : 140 ] الآية وقوله :
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ
[ آل عمران : 152 ] وقوله :
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
[ آل عمران : 153 ] ونحو ذلك من الآيات . وأما المراد بالقرح الذي مس القوم المشركين فيحتمل أنه هو ما أصابهم يوم بدر من القتل والأسر ، وعليه فإليه الإشارة بقوله :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 13 ) [ الأنفال : 12 - 13 ] . ويحتمل أيضا أنه هزيمة المشركين أولا يوم أحد كما سيأتي قريبا إن شاء اللّه تعالى ، وقد أشار إلى القرحين معا بقوله :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
[ آل عمران : 165 ] فالمراد بمصيبة المسلمين القرح الذي مسهم يوم أحد ، والمراد بمصيبة الكفار بمثليها قبل القرح الذي مسهم يوم بدر ؛ لأن المسلمين يوم أحد قتل منهم سبعون والكفار يوم بدر قتل منهم سبعون ، وأسر سبعون . وهذا قول الجمهور وذكر بعض العلماء أن المصيبة التي أصابت المشركين هي ما أصابهم يوم أحد من قتل وهزيمة ، حيث قتل حملة اللواء من بني عبد الدار ، وانهزم المشركون في أول الأمر هزيمة منكرة وبقي لواؤهم ساقطا حتى رفعته عمرة بنت علقمة الحارثية وفي ذلك يقول حسان :
فلولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون في الأسواق بيع الجلائب
وعلى هذا الوجه : فالقرح الذي أصاب القوم المشركين يشير إليه قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
[ آل عمران : 152 ] الآية . ومعنى تحسونهم : تقتلونهم وتستأصلونهم وأصله من الحس الذي هو الإدراك بالحاسة فمعنى حسه أذهب حسه بالقتل ومنه قول جرير :
تحسهم السيوف كما تسامى * حريق النار في أجم الحصيد
وقول الآخر :
حسسناهم بالسيف حسا فأصبحت * بقيتهم قد شردوا وتبددوا
وقول رؤبة :