تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه بثلاثة قروء في قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
[ البقرة : 228 ] الآية . فاتضح من تلك الآية أن معنى
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
[ البقرة : 231 ] أي : قاربن انقضاء العدة ، وأشرفن على بلوغ أجلها . قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
[ 231 ] الآية . صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بالنهي عن إمساك المرأة مضارة لها ؛ لأجل الاعتداء عليها بأخذه ما أعطاها ؛ لأنها إذا طال عليها الإضرار افتدت منه ؛ ابتغاء السلامة من ضرره . وصرح في موضع آخر بأنها إذا أتت بفاحشة مبينة جاز له عضلها ، حتى تفتدى منه وذلك في قوله تعالى :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
[ النساء : 19 ] واختلف العلماء في المراد بالفاحشة المبينة . فقال جماعة منهم هي : الزنا ، وقال قوم هي : النشوز والعصيان وبذاء اللسان . والظاهر شمول الآية للكل كما اختاره ابن جرير . وقال ابن كثير : إنه جيد ، فإذا زنت أو أساءت بلسانها ، أو نشزت جازت مضاجرتها ؛ لتفتدي منه بما أعطاها على ما ذكرنا من عموم الآية . قوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
[ 233 ] الآية . ذكر في هذه الآية الكريمة أن الرجل إذا أراد أن يطلب لولده مرضعة غير أمه لا جناح عليه في ذلك ، إذا سلم الأجرة المعينة في العقد ، ولم يبين هنا الوجه الموجب لذلك ولكنه بينه في سورة الطلاق بقوله تعالى :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
( 6 ) [ الطلاق : 6 ] والمراد بتعاسرهم : امتناع الرجل من دفع ما تطلبه المرأة ، وامتناع المرأة من قبول الإرضاع بما يبذله الرجل ويرضى به . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ 234 ] . ظاهر هذه الآية الكريمة أن كل متوفى عنها تعتد بأربعة أشهر وعشر ، ولكنه بين في موضع آخر أن محل ذلك ما لم تكن حاملا ، فإن كانت حاملا كانت عدتها وضع حملها ، وذلك في قوله :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] ويزيده إيضاحا ما ثبت في الحديث المتفق عليه من إذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لسبيعة الأسلمية في الزواج بوضع حملها بعد وفاة زوجها بأيام « 1 » ، وكون عدة الحامل المتوفى عنها بوضع حملها هو الحق ، كما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلم خلافا لمن قال : تعتد بأقصى الأجلين . ويروى عن علي وابن عباس والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري في المغازي حديث 3991 ، ومسلم في الطلاق حديث 56 .