وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) [ المائدة : 91 ] .
قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
[ 221 ] الآية .
ظاهر عمومه شمول الكتابيات ، ولكنه بين في آية أخرى أن الكتابيات لسن داخلات في هذا التحريم ، وهي قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ المائدة :
5 ] ، فإن قيل الكتابيات لا يدخلن في اسم المشركات بدليل قوله :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
[ البينة : 1 ] ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
[ البينة : 6 ] ، وقوله :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
[ البقرة : 105 ] ، والعطف يقتضي المغايرة ، فالجواب أن أهل الكتاب داخلون في اسم المشركين كما صرح به تعالى في قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 31 ) [ التوبة : 30 - 31 ] .
قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
[ 222 ] .
لم يبين هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة « حيث » ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين .
إحداهما : هي قوله هنا :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
[ البقرة : 223 ] ؛ لأن قوله :
فَأْتُوا
أمر بالإتيان بمعنى الجماع ، وقوله :
حَرْثَكُمْ
يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث ، يعني بذر الولد بالنطفة ، وذلك هو القبل دون الدبر كما لا يخفى ؛ لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد ، كما هو ضروري .
الثانية : قوله تعالى :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
[ البقرة : 187 ] ، لأن المراد بما كتب اللّه لكم ، الولد ، على قول الجمهور ، وهو اختيار ابن جرير ، وقد نقله عن ابن عباس ، ومجاهد ، والحكم ، وعكرمة ، والحسن البصري ، والسدي ، والربيع ، والضحاك بن مزاحم . ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو بالجماع في القبل . فالقبل إذن هو المأمور بالمباشرة فيه ، بمعنى الجماع ، فيكون معنى الآية : فالآن باشروهن ، ولتكن تلك المباشرة في محل ابتغاء الولد ، الذي هو القبل دون غيره ، بدليل قوله :
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
يعني الولد .
ويتضح لك من هذا أن معنى قوله تعالى :
أَنَّى شِئْتُمْ
[ البقرة : 223 ] يعنى أن يكون