سأله ، بأنه ظن الحلق قبل النحر فحلق قبل أن ينحر ، بأن قال له : افعل ولا حرج « 1 » .
ومن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما أيضا عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال : لا حرج « 2 » .
وفي رواية للبخاري « 3 » ، وأبي داود « 4 » ، والنسائي « 5 » ، وابن ماجة « 6 » : سأله رجل فقال : حلقت قبل أن أذبح ، قال : اذبح ولا حرج ، وقال : رميت بعد ما أمسيت ، فقال :
افعل ولا حرج .
وفي رواية للبخاري قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : زرت قبل أن أرمي ، قال : لا حرج « 7 » ، قال : حلقت قبل أن أذبح ، قال : لا حرج والأحاديث بمثل هذا كثيرة . وهي تدل دلالة لا لبس فيها على أن من حلق قبل أن ينحر لا شيء عليه من إثم ولا فدية ؛ لأن قوله : لا حرج ، نكرة في سياق النفي ركبت مع لا فبنيت على الفتح . والنكرة إذا كانت كذلك فهي نص صريح في العموم ، فالأحاديث إذن نص صريح في عموم النفي لجميع أنواع الحرج من إثم وفدية ، واللّه تعالى أعلم .
ولا يتضح حمل الأحاديث المذكورة على من قدم الحلق جاهلا ، أو ناسيا ، وإن كان سياق حديث عبد اللّه بن عمرو المتفق عليه يدل على أن السائل جاهل ؛ لأن بعض تلك الأحاديث الواردة في الصحيح ليس فيها ذكر النسيان ولا الجهل ، فيجب استصحاب عمومها حتى يدل دليل على التخصيص بالنسيان والجهل ، وقد تقرر أيضا في علم الأصول أن جواب المسؤول لمن سأله لا يعتبر فيه مفهوم المخالفة ؛ لأن تخصيص المنطوق بالذكر لمطابقة الجواب للسؤال ، فلم يتعين كونه لإخراج المفهوم عن حكم المنطوق ، وقد أشار له في مراقي السعود في مبحث موانع اعتبار مفهوم المخالفة بقوله عاطفا على ما يمنع اعتباره :
أو جهل الحكم أو النطق انجلب * للسؤل أو جرى على الذي غلب
كما يأتي بيانه في الكلام على قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] الآية . وبه تعلم أن وصف عدم الشعور الوارد في السؤال لا مفهوم له .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه : البخاري في الحج 1734 ، ومسلم في الحج حديث 334 .
( 3 ) كتاب الحج حديث 1723 .
( 4 ) كتاب المناسك حديث 1983 .
( 5 ) كتاب الحج ، باب الرمي بعد المساء .
( 6 ) كتاب المناسك حديث 3050 .
( 7 ) كتاب الحج حديث 1722 .