أحد فإن عليك نبي وصديق شهيدان » « 1 » .
وسواء كان ارتجافه إشفاقا أو إجلالا فدل هذا كله على أنه تعالى : وإن لم ينزل القرآن على جبل أنه لو أنزله عليه لرأيته كما قال تعالى :
خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ .
وبهذا أيضا يتضح أن جواب لو في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
[ الرعد : 31 ] لكان هذا القرآن أرجح من تقديرهم لكفرتم بالرحمن ، لأن موضوع تسيير الجبال وخشوعها وتصديعها واحد ، وهو الذي قدمه الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه هناك ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ 21 ] .
الأمثال : جمع مثل ، وهو مأخوذ من المثل ، وأصل المثل الانتصاب ، والممثل بوزن اسم المفعول المصور على مثال غيره .
قال الراغب الأصفهاني ، يقال : مثل الشيء إذا انتصب وتصور ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » ، والتمثال : الشيء المصور ، وتمثل كذا تصور قال تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] .
والمثل : عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره ، نحو قولهم : الصيف ضيعت اللبن ، فإن هذا القول يشبه قولك : أهملت وقت الإمكان أمرك ، وعلى هذا الوجه ما ضرب اللّه تعالى من الأمثال فقال :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الحشر : 21 ] .
وفي آية أخرى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( 43 ) [ العنكبوت : 43 ] .
والمثال يقال على وجهين :
أحدهما : بمعنى المثل نحو مشبه ومشبه به ، قال بعضهم : وقد يعبر بهما عن
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه عن معاوية : أبو داود في الأدب حديث 5229 ، والترمذي في الأدب حديث 2755 ، وأحمد في المسند 4 / 91 ، 93 .