وصف الشيء ، نحو قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
[ الرعد : 35 ] .
والثاني : عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان ، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة .
وذلك أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط .
والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط .
والمساوي يقال فيما يشارك في الكمية فقط .
والشكل يقال فيما يشارك في القدر والمساحة فقط ، والمثل عام في جميع ذلك .
ولهذا لما أراد اللّه تعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] إلخ اه .
فقوله في تعريف المثل . إنه عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر ، بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره .
فإنهم اتفقوا على أن القول لا يتغير بل يحكي على ما قيل أولا كقولهم : الصيف ضيعت اللبن بكسر التاء خطابا للمؤنثة .
فلو قيل لرجل أهمل وقت الإمكان ثم راح يطلبه بعد فواته ، لقلت له : الصيف ضيعت اللبن بكسر التاء على الحكاية .
وهذا مما يسمى الاستعارة التمثيلية من أبلغ الأساليب ، وأكثر ما في القرآن من أمثلة إنما هو من قبيل التشبيه التمثيلي ، وهو تشبيه صورة بصورة ، وهو من أوضح أساليب البيان .
وقد ساق الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه ، عددا منها في الجزء الرابع عند قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
( 54 ) [ الكهف : 54 ] ، ومن أهم أغراض هذا النوع من التشبيه هو بيان صورة بصورة وجعل الخفي جليا ، والمعنوي محسوسا كقوله تعالى :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ
[ الرعد : 14 ] .
فلو نظرت إلى مثل هذا الشخص على هذه الحالة ، وفي تلك الصورة بكل