الْفائِزُونَ
( 20 ) ، وبهذا علم من هم أصحاب النار ، ومن هم أصحاب الجنة .
وتبين ارتباط هذه المقابلة بين هذين الفريقين ، وبين ما قبلهم ممن نسوا فأنساهم أنفسهم ، ومن اتقوا اللّه وقدموا لغدهم ، وبهذا يعلم أن عصاة المسلمين غير داخلين هنا في أصحاب النار ، لما قدمنا من أن أصحاب النار هم المختصون بها ممن كفروا باللّه وكذبوا بآياته ، وكما يشهد لهذا قوله تعالى
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
( 72 ) [ مريم : 71 - 72 ] ، والظالمون هنا هم المشركون في ظلمهم أنفسهم .
وبهذا يرد على المعتزلة أخذهم من هذه الآية عدم دخول أصحاب الكبيرة الجنّة على أنهم في زعمهم لو دخلوها لاستووا مع أصحاب الجنة .
وهذا باطل كما قدمنا ، ومن ناحية أخرى يرد بها عليهم ، وهي أن يقال : إذا خلد العصاة في النار على زعمكم مع ما كان منهم من إيمان باللّه وعمل صالح فماذا يكون الفرق بينهم وبين الكفار والمشركين ، وتقدم قوله تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
[ ص : 28 ] .
وقد بحث الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه ، مسألة بقاء العصاة وخروجهم من النار وخلود الكفار فيها بحثا واسعا في دفع إيهام الاضطراب في سورة الأنعام فليرجع إليه .
وقد استدل الشافعي رحمه اللّه ، بهذه الآية أن المسلم لا يقتل بالذمي ولا بكافر لأنهما لا يستويان ، وأن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر . ذكره الزمخشري .
وهذا وإن كان حقا إلا أن أخذه من هذه الآية فيه نظر ، لأنها في معرض المقارنة للنهاية يوم القيامة .
قوله تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ 21 ] .
وقوله تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا
يدل على أنه لم ينزله ، وأنه ذكر على سبيل المثال ليتفكر الناس في أمره كما قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
[ الرعد : 31 ] الآية .
قال الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه ، عندها : جواب لو محذوف .