تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أو النظم . لأنه يركز على الحفاظ على شعور وإحساس المسكين ، بحيث لا يشعره بجرح المسكنة ، ولا ذلة الفاقة كما في قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 262 ] . ثم فاضل بين الكلمة الطيبة والصدقة المؤذية في قوله تعالى :
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
[ البقرة : 263 ] يعطي ولا يمن بالعطاء . وأفهم المنفقين أن المنّ والأذى يبطل الصدقة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
[ البقرة : 264 ] لما فيه من جرح شعور المسكين . وقد حثّ على إخفائها إمعانا في الحفاظ على شعوره وإحساسه
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
[ البقرة : 271 ] - أي مع الآداب السابقة -
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 271 ] أي لكم أنتم في حفظ ثوابها . وقد جعل صلى اللّه عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم اللّه تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله « رجل تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه » « 1 » ، وكما قال تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 274 ] . ومن خصائص الإسلام في هذا الباب أنه كما أدب الأغنياء في طريقة الإنفاق ، فقد أدب الفقراء في طريقة الأخذ . وذلك في قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
[ البقرة : 273 ] . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ 18 ] . في هذه الآية الكريمة حث على تقوى اللّه في الجملة ، واقترنت بالحث على
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الزكاة حديث 1423 ، ومسلم في الزكاة حديث 91 .