وهو ما بعد سورة قد سمع .
وكان على أكابر العلماء الذين أعطاهم اللّه حظا من علم الكتاب والسنة أن ينهجوا ويتموا عمله . وقد رجوت ورغبت الكثيرين في ذلك ممن هم أحق وأولى بهذا من غيرهم ، فاعتذروا بأعمالهم ، وكثرة تبعاتهم ، لا قصورا فيهم ولا تقصيرا منهم .
وبمواجهة الأمر الواقع من شدة الحاجة لإتمام الكتاب ، ومن اعتذار أصحاب الفضيلة عن ذلك . وكان حقا للشيخ على طلابه - وخاصة منهم الذين لازموه وعملوا معه فيه وعلموا مسلكه ومنهجه - أن يتموه ، فاستخرنا اللّه تعالى في القيام بما أمكن مستعينين اللّه تعالى معترفين بالقصور مؤملين العذر في التقصير :
* * *
طريقة العمل في هذا القسم :
لقد كان أول عمل في هذا هو تصفح الأجزاء السبعة المتقدمة ، للوقوف على ما فيها من بيان لمسائل عامة لها صلة بما بقي من الكتاب ، لإحالة ما يمكن الإحالة عليه ، والاستفادة بما له تعلق فيما لم يأت الشيخ عليه وهذا كثير جدا ، وما من سورة إلا وفيها ما له ارتباط بمسائل ماضية ، ومباحث متقدمة .
وكان هذا في الحقيقة بمثابة الربط بين المتقدم السابق والمتأخر اللاحق ، وكذلك حصلنا على إملاءات دراسية للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، كان قد أملاها بالرياض على كثير من السور المتبقية . فهي وإن كانت موجزة وعلى منهج التفسير العام إلا أنها بمثابة تفتيح الأبواب .
وكذلك العناية بمناسبة السياق للآي ، حيث يوجد ربط كبير وتوجيه مفيد ، مع ما نقف عليه في كتب التفاسير المختلفة التي في متناول اليد ، وكل ذلك قدر الطاقة مع الاعتراف بالعجز والتقصير كما أسلفنا .
* * *
اعتذار لا بد منه :
إن مما هو معلوم عرفا وموجود فعلا في فن التأليف ، أنه لا يتأتى من أي شخص أن يكمل كتابا لغيره - ويكون على المنهج الذي ابتدى به - مهما كان ذلك الشخص ، من حيث القدرة العلمية ، ومهما كان بينهما من تقارب في الفهم ، اللهم إلا النادر الفذ كتفسير الجلالين مثلا ، وقد ساعد على تناسقهما إيجازه الذي لا يظهر معه