وتأسفه للاشتغال بسواه مع نقصه وقصوره .
ثم بين أن المسلك الذي سلكه واجب ومتحتّم على كل من أعطاه اللّه علما بكتابه ، ودعا لانصراف الهمة لخدمته في بيان معانيه ، وإظهار محاسنه وإزالة كل إشكال عما يشكل منه ، وبيان أحكامه وطريقة استنباطها ، والدعوة القوية إلى تحكيمه والعمل به وترك كل ما يخالفه ، لأنه الذي ضمن اللّه للمتمسكين به الهداية في الدنيا والسعادة في الآخرة ، كما قال تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
( 123 ) [ طه : 123 ] . وبين علاقته بالسنة وعلاقة السنة به .
ثم بين أهم المقصود من تأليفه وأنه أمران :
الأول : بيان القرآن بالقرآن ، لإجماع العلماء على أنه أشرف أنواع التفسير وأجلها .
والثاني : بيان الأحكام الفقهية في جميع الآيات التي يفسرها ، مع بيان الراجح في الخلافيات مما تدل عليه الآيات الأخرى ، أو قرائن في نفس الآية أو أحاديث ثابتة ، وأقوال الأئمة بدون تعصب لمذهب .
وساق من أنواع البيان على سبيل المثال ما يزيد على الثلاثين ، وقال إنها كثيرة جدا من لغة وأصول ومنطق ، وأحكام وعقائد وأسباب نزول ، وعلل لأحكام أو حكمة في تشريع ، وتخصيص عموم أو تقييد مطلق ، وبيان مجمل ، وترجيح مختلف فيه ، وأنواع أخرى عديدة . وعليه ينبغي أن يعلم أن أضواء البيان ليس تفسيرا شاملا لجميع القرآن كما يظنه البعض ، ويتطلب فيه تفسير كل ما أشكل عليه .
بل هو تفسير خاص على منهج مختص به ، وهو تفسير ما أجمل من الآيات أيا كان سبب إجماله من حيث اللفظ أو المعنى . وبيان هذا الإجمال من آيات أخر سواء كان بالمنطوق أو المفهوم أو الفحوى . أو بسنة ثابتة ثم استتباع ذلك ببيان الأحكام التي تؤخذ من هذه الآية . فهو تفسير خاص وبمنهج مختص به .
وإن هذا المنهج الخاص الجديد في مسلكه لهو حق على كل من تحقق فيه قول الشيخ رحمه اللّه ، حق على من توفر حظه في العلم بكتاب اللّه ممن كان مثله أو قريبا منه .
وقد كان رحمه اللّه حريصا كل الحرص على إتمامه . ولكن وافته المنية قبل ذلك بعد أن أنجز مهامّه وأتم مقاصده ، وذلل صعابه ، وفتح أبوابه ، إلا اليسير اليسير منه ،