قوله تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
[ 5 ] .
اللينة هنا ، قيل اسم عام للنخل ، وهذا اختيار ابن جرير .
وقيل : نوع خاص منه ، وهو ما عدا البرني والعجوة فقط :
ونقل ابن جرير عن بعض أهل البصرة يقول : اللينة من اللون ، وقال : وإنما سميت لينة ، لأنها فعلة من فعل وهو اللون ، وهو ضرب من النخل : ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت إلى ياء إلخ وهذا الأخير قريب مما عليه أهل المدينة اليوم : حيث يطلقون لفظة « لونة » على ما لا يعرفون له اسما خاصا ، ولعل كلمة - لونة - محرفة عن كلمة لينة ، ويوجد عند أهل المدينة من أنواع النخيل ما يقرب من سبعين نوعا .
وقيل : إن اللينة كل شجرة لليونتها بالحياة .
وقد نزلت هذه الآية في تقطيع وتحريق بعض النخيل لبني النضير عند حصارهم وقطع من البستان المعروف بالبويرة ، كما روى ابن كثير عن صاحبي الصحيحين ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع ، وهي البويرة ، فأنزل اللّه عز وجل :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ
[ الحشر : 5 ] الآية .
وقال حسان رضي اللّه عنه :
وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير « 1 »
والبويرة معروفة اليوم ، وهي بستان يقع في الجنوب الغربي من مسجد قباء .
وقيل في سبب نزولها : إن اليهود قالوا : يا محمد إنك تنهى عن الفساد ، فما بالك تأمر بقطع الأشجار ؟ فأنزل اللّه الآية .
وقيل : إن المسلمين نهى بعضهم بعضا عن قطع النخيل ، وقالوا إنما هو مغانم المسلمين ، فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه ، وتحليل من قطع من الإثم ، وأن قطع ما قطع وترك ما ترك
فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
( 5 ) .
وعلى هذه الأقوال ، قال ابن كثير وغيره : إن قوله تعالى :
فَبِإِذْنِ اللَّهِ
أي الإذن
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في المغازي حديث 4031 ، ومسلم في الجهاد والسير حديث 30 .