اختلفت النتائج ، فكانت النتيجة مختلفة تماما . أما آدم فحين عاتبه على أكله من الشجرة في قوله تعالى :
وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ الأعراف : 22 ] رجعا حالا واعترفا بذنبهما قائلين :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] وكانت العقوبة لهما قوله تعالى :
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ الأعراف : 24 ] .
فكان هبوط آدم مؤقتا ولحقه قوله تعالى :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 38 ] ، فأدركته هداية اللّه ، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 37 ] .
أما نتيجة إبليس فلما عاتبه تعالى في معصيته في قوله تعالى :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
[ ص : 75 ] كان جوابه استعلاء ، وتعاظما ، على النقيض مما كان في جواب آدم إذ قال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( 76 ) [ ص : 76 ] ، فكان جوابه كذلك عكس ما كان جوابا على آدم
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
[ ص : 77 - 78 ] .
ولقد قالوا : إن الذي جر على إبليس هذا كله هو الحسد ، حسد آدم على ما أكرمه اللّه به فاحتقره وتكبر عليه ، فوقع في العصيان ، وكانت نتيجته الطرد .
وهكذا اليهود : إن داءهم الدفين هو الحسد والعجب بالنفس ، فجرهم إلى الكفر ، ووقعوا في الخيانة ، وكانت النتيجة القتل والطرد .
وقد بين الشيخ - رحمه اللّه - أن مشاقة اليهود هذه هي من الإفساد في الأرض الذي نهاهم اللّه عنه ، وعاقبهم عليه مرتين ، وتهددهم إن هم عادوا للثالثة عاد للانتقام منهم ، وها هم قد عادوا ، وشاقوا اللّه ورسوله ، فسلط عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين .
قال رحمه اللّه في سورة الإسراء عند قوله تعالى :
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
[ الإسراء :
8 ] ، لما بين تعالى أن بني إسرائيل قضي إليهم في الكتاب أنهم يفسدون في الأرض مرتين - وبين نتائج هاتين المرتين - بين تعالى أيضا : أنهم إن عادوا للإفساد في المرة