تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
علي طلابها ، وفي الثاني قال : وانتهى الأمل ، وقد بين القرآن أن المراد بالشطط البعد الخاص ، وهو البعد عن الحق ، كما في قوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ
[ ص : 22 ] . ومنه البعد عن حقيقة التوحيد إلى الشرك ، وهو المراد هنا كما في سورة الكهف في قوله :
لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
[ الكهف : 14 ] لأن دعاءهم غير اللّه أبعد ما يكون عن الحق . ويدل على أن المراد هنا ما جاء في هذه السورة
فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً .
قوله تعالى :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
[ 8 ] . بين تعالى المراد بتلك الحراسة بأنه لحفظها عن استراق السمع ، كما في قوله :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً
[ الصافات : 6 - 7 ] ، وبين تعالى حالهم قبل ذلك بأنهم كانوا يقعدون منها مقاعد للسمع فيسترقون الكلمة وينزلون بها إلى الكاهن فيكذب معها مائة كذبة ، كما بين تعالى أن الشهب تأتيهم من النجوم . كما في قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ الملك : 5 ] . قوله تعالى :
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
[ 10 ] . فيه نص على أن الجن لا تعلم الغيب ، وقد صرح تعالى في قوله :
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
[ سبأ : 14 ] . وقد يبدو من هذه الآية إشكال ، حيث قالوا أولا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ
[ الجن : 1 - 2 ] ، ثم يقولون
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ،
والواقع أنهم تساءلوا لما لمسوا السماء فمنعوا منها لشدة حراستها ، وأقروا أخيرا لما سمعوا القرآن وعلموا السبب في تشديد حراسة السماء ، لأنهم لما منعوا ما كان يخطر ببالهم أنه من أجل الوحي لقوله
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
[ الجن : 7 ] .