بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الجن
قوله تعالى :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
[ 1 - 2 ] .
فيه إثبات سماع الجن للقرآن وإعجابهم به ، وهدايتهم بهديه وإيمانهم باللّه ، وتقدمت الإشارة بذلك من كلام الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الأحقاف عند قوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] ، وفي آية الأحقاف بيان لما قام به النفر من الجن بعد سماعهم القرآن بأنهم لما قضى سماعهم ولوا إلى قومهم منذرين .
وفيها : بيان أنهم عالمون بكتاب موسى وهو التوراة ، وقد شهدوا بأن القرآن مصدق لما بين يديه وأنه يهدي إلى صراط مستقيم ، كما جاء هنا قوله :
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ .
قوله تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
[ 4 ] .
والشطط : البعيد المفرط في البعد ، قال عنترة في معلقته :
شطت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا على طلابها ابنة مخرم
وروي :
حلت بأرض الزائرين فأصبحت
وأنشد أيضا لغيره :
شط المزار بجذوى وانتهى الأمل
ففي كلا البيتين الشطط الإفراط في البعد ، إذ في الأول قال : فأصبحت عسرا