ولأبي حنيفة رحمه اللّه تعالى دليل . استدل أبو حنيفة رحمه اللّه لوجوب الزكاة في الخيل بالقياس في حملها على الأصناف الثلاثة الأخرى ، إذا كانت للنسل أي كانت ذكورا وإناثا ، بخلاف ما إذا كانت كلها ذكورا يجامع التناسل في كل واشترط لها السوم أيضا .
وبحديث : « ما من صاحب ذهب لا يؤدي زكاته إلا إذا كان يوم القيامة صفح له صفائح من نار فتكوى بها جبينه وجنبه وظهره » « 1 » الحديث . وفيه ذكر الأموال الزكوية كلها والإبل والبقر والغنم . فقالوا : والخيل يا رسول اللّه ؟ فقال : « الخيل ثلاثة هي لرجل أجر ولرجل ستر ، ولرجل وزر . أما التي لرجل أجر ، فرجل ربطها في سبيل اللّه ، فأطال لها في مرج أو روضة » - إلى آخر ما جاء في هذا القسم - ورجل ربطها تغنيا وتعففا ، ثم لم ينس حق اللّه في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر . ورجل ربطها رياء وفواء لأهل الإسلام ، فهي على ذلك وزر » « 2 » .
فقال رحمه اللّه : إن حق اللّه في رقابها وظهورها هو الزكاة . وقد خالفه في ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد ووافقه زفر ، وبما رواه الدارقطني « 3 » والبيهقي « 4 » والخطيب من حديث جابر مرفوعا : « في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم » .
أدلة الجمهور على عدم وجوب الزكاة فيها والرد على أدلة أبي حنيفة رحمه اللّه :
واستدل الجمهور بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة » « 5 » .
والفرس اسم جنس يعم ويعدم ذكرها مع بقية الأجناس الأخرى حتى سئل عنها صلى اللّه عليه وسلم ، فلو كانت مثلها في الحكم لما تركها في الذكر .
وحديث : « قد عفوت عن الخيل فهاتوا زكاة الرقة » . رواه أبو داود « 6 » .
وأجابوا على استدلال أبي حنيفة ، بأن حق اللّه في رقابها ، وظهورها إعارتها
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) السنن ، كتاب الزكاة حديث ( 1 ) 2 / 125 ، 126 .
( 4 ) السنن الكبرى ، كتاب الزكاة 4 / 119 .
( 5 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الزكاة حديث 1463 و 1464 ، ومسلم في الزكاة حديث 8 و 9 ، وأبو داود في الزكاة حديث 1595 ، والترمذي في الزكاة حديث 628 ، والنسائي في الزكاة ، باب زكاة الخيل ، وابن ماجة في الزكاة ، حديث 1812 .
( 6 ) كتاب الزكاة حديث 1574 .