المفروض ، وهو قول أكثر المفسرين ولا يمنع أن السورة مكية ، فقد يكون أصل المشروعية بمكة ، ويأتي التفصيل بالمدينة ، وهو في السنة الثانية من الهجرة ، وهنا إجمالا في هذه الآية .
الأول : في الأموال .
والثاني : في الحق المعلوم . أي القدر المخرج ، ولم تأت آية تفصل هذا الإجمال إلا آية :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ الحشر : 7 ] ، وقد بينت السنة هذا الإجمال .
أما الأموال ، فهي لإضافتها تعم كل أموالهم ، وليس للأمر كذلك ، فالأموال الزكوية بعض من الجميع وأصولها عند جميع المسلمين هي :
أولا : النّقدان : الذهب والفضة .
ثانيا : ما يخرج من الأرض من حبوب وثمار .
ثالثا : عروض التجارة .
رابعا : الحيوان ، ولها شروط وأنصباء . وفي كل من هذه الأربعة تفصيل ، وفي الثلاثة الأولى بعض الخلاف .
وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان كل ما يتعلق بأحكامها جملة وتفصيلا عند آيتي
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ التوبة : 34 ] وقوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] ، ولم يتقدم ذكر لزكاة الحيوان ولا زكاة الفطر ، وعليه نسوق طرفا من ذلك لتفصيل النصاب في كل منها ، وما يجب في النصاب ، وما تدعو الحاجة لذكره من مباحث في ذلك كالخلطة مثلا ، والصفات في المزكّى ، والراجح فيما اختلف فيه ، ثم نتبع ذلك بمقارنة بين هذه الأنصباء في بهيمة الأنعام وأنصباء الذهب والفضة لبيان قوة الترابط بين الجميع ودقة الشارع في التقدير .
أولا : بيان النوع الزكوي من الحيوان .
اعلم رحمنا اللّه وإياك : أن مذهب الجمهور أنه لا زكاة في الحيوان إلا في بهيمة الأنعام الثلاثة : الإبل ، والبقر ، والغنم الضأن والمعز سواء . وألحق بالبقر الجواميس ، والإبل تشمل العراب والبخاتي ، والخلاف في الخيل .