الهلوع : فعول من الهلع صيغة مبالغة ، والهلع ، قال في الكشاف : شدة سرعة الجزع عند مس المكروه ، وسرعة المنع عند مس الخير ، وقد فسره اللّه في الآية
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
[ المعارج : 20 - 21 ] .
ولفظ الإنسان هنا مفرد ، ولكن أريد به الجنس أي جنس الإنسان في الجملة بدليل استثناء المصلين بعده في قوله تعالى :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
( 22 ) [ المعارج : 22 ] ، ومثله قوله تعالى :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ العصر : 1 - 3 ] ونظيره كثير .
وقد قال ابن جرير : إن هذا الوصف بالهلع في الكفار ويدل لما قاله أمران :
الأول تفسيره في الآية واستثناء المصلين وما بعده منه ، لأن تلك الصفات كلها من خصائص المؤمنين ، ولذا عقّب عليهم بقوله :
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
[ المعارج : 35 ] ، ومفهومه أن المستثنى منه على خلاف ذلك .
والثاني الحديث الصحيح : « عجبا لأمر المؤمن شأنه كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن » « 1 » ، فمفهومه أن غير المؤمنين بخلاف ذلك ، وهو الذي ينطبق عليه الوصف المذكور في الآية أنه هلوع .
قوله تعالى :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
( 23 ) .
وصف اللّه تعالى من استثناهم من الإنسان الهلوع بتسع صفات .
اثنتان منها تختص بالصلاة ، وهما الأولى والأخيرة مما يدل على أهمية الصلاة ، ووجوب شدة الاهتمام بها . وهذا من المسلمات في الدين لمكانتها من الإسلام ، وفي وصفهم هنا بأنهم على صلاتهم دائمون ، وفي الأخير ، على صلاتهم يحافظون .
قال في الكشاف : الدوام عليها المواظبة على أدائها لا يخلون بها ، ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل .
وذكر حديث عائشة مرفوعا « أحب الأعمال إلى اللّه أدومها ولو قل » « 2 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في كتاب الإيمان حديث 43 ، والتهجد بالليل حديث 1131 ، والصوم -