وَفْداً
( 85 ) [ مريم : 85 ] ، وذلك في يوم القيامة لتقييده باليوم . وقوله تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
( 102 ) [ طه : 102 ] . وقوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
( 5 ) [ التكوير : 5 ] وقوله تعالى :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 19 ) [ فصلت : 19 ] . إلى غير ذلك مما هو مقيد بما يعين المراد بالحشر ، وهو يوم القيامة .
فإذا أطلق كان لمجرد الجمع كما في الأمثلة المتقدمة ، وعليه فيكون المراد بقوله تعالى :
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ،
أن الراجع فيه لأول الجمع ، وتكون الأولية زمانية وفعلا ، فقد كان أول جمع لليهود ، وقد أعقبه جمع آخر لإخوانهم بني قريظة بعد عام واحد ، وأعقبه جمع آخر في خيبر ، وقد قدمنا ربط إخراج بني النضير من ديارهم بإنزال بني قريظة من صياصيهم ، وهكذا ربط جمع هؤلاء بأولئك إلا أن هؤلاء أجلوا وأخرجوا ، وأولئك قتلوا واسترقوا .
تنبيه
وكون الحشر بمعنى الجمع لا يتنافى مع كون خروجهم كان إلى أوائل الشام ، لأن الغرض الأول هو جمعهم للخروج من المدينة ، ثم يتوجهون بعد ذلك إلى الشام أو إلى غيرها .
وقد استدل بعض العلماء على أن توجههم كان إلى الشام من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( 47 ) [ النساء : 47 ] ، لأن السياق في أهل الكتاب ، والتعريض بأصحاب السبت ألصق بهم .
فقال بعض المفسرين : الوجوه هنا هي سكناهم بالمدينة ، وطمسها تغير معالمها ، وردهم على أدبارهم ، أي إلا بلاد الشام التي جاءوا منها أولا حينما خرجوا من الشام إلى المدينة ، انتظارا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم . حكاه أبو حيان وحسنه الزمخشري .
قوله تعالى :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا .
أتى : تأتي لعدة معان ، منها بمعنى المجيء ، ومنها بمعنى الإنذار ، ومنها بمعنى المداهمة .
وقد توهم الرازي أنها من باب الصفات ، فقال : المسألة الثانية قوله :
فَأَتاهُمُ