مكانية ، أي لأول مكان من أرض المحشر . وهي أرض الشام ، وأوائله خيبر وأذرعات .
وقيل : إن الحشر على معناه اللغوي وهو الجمع . قال أبو حيان في البحر المحيط . الحشر الجمع للتوجه إلى ناحية ما ، ومن هذا المعنى . قيل : الحشر هو حشد الرسول صلى اللّه عليه وسلم الكتائب لقتالهم . وهو أول حشر منه لهم وأول قتال قاتلهم . وعليه فتكون الأولية زمانية وتقتضي حشرا بعده . فقيل : هو حشر عمر إياهم بخيبر . وقيل :
نار تسوق النار من المشرق إلى المغرب ، وهو حديث في الصحيح « 1 » . وقيل : البعث .
إلا أن هذه المعاني أعم من محل الخلاف لأن النار المذكورة والبعث ليستا خاصتين باليهود ، ولا ببني النضير خاصة ومما أشار إليه الشيخ رحمه اللّه أن من أنواع البيان الاستدلال على أحد المعاني بكونه هو الغالب في القرآن ، ومثل له في المقدمة بقوله تعالى :
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة : 21 ] ، فقد قال بعض العلماء : بأن المراد بهذه الغلبة . الغلبة بالحجة والبيان ، والغالب في القرآن استعمال الغلبة بالسيف والسنان ، وذلك دليل واضح على دخول تلك الغلبة في الآية ، لأن خير ما يبين به القرآن القرآن .
وهنا في هذه الآية ، فإن غلبة استعمال القرآن بل عموم استعماله في الحشر إنما هو للجمع ، ثم بين المراد بالحشر لأي شيء منها قوله تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ
[ النمل : 17 ] ، وقوله :
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
[ الأنعام :
111 ] ، وقوله عن نبي اللّه داود :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
( 19 ) [ ص : 19 ] ، وقوله تعالى عن فرعون :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
( 59 ) [ طه : 59 ] ، وقوله تعالى :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 111 ) [ الأعراف : 111 ] . وقوله :
فَحَشَرَ فَنادى
( 23 ) [ النازعات : 23 ] فكلها بمعنى الجمع .
وإذا استعمل بمعنى يوم القيامة فإنه يأتي مقرونا بما يدل عليه ، وهو جميع استعمالات القرآن لهذا ، مثل قوله تعالى :
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ
[ الكهف :
47 ] وذلك في يوم القيامة لبروز الأرض . وقوله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ
هامش
( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3329 ، وفضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم حديث 3938 ، والتفسير حديث 4480 .