تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قوله تعالى :
وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا .
أي لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا ، ولا كقوم نوح الذين قال عنهم :
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
[ نوح : 7 ] . وقد ندد بقول الكفار :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
[ فصلت : 26 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : اسمعوا ما يقال لكم وأطيعوا فيما سمعتم ، لا كمن قبلكم المشار إليهم بالآيات المتقدمة . قوله تعالى :
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
[ 17 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، قد بين تعالى أنه يضاعف الإنفاق سبعمائة إلى أكثر بقوله :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
إلى قوله :
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 261 ] . وأصل القرض في اللغة : القطع وفي الشرع قطع جزء من المال يعطيه لمن ينتفع به ثم يرده ، أي أن اللّه تعالى يرد أضعافا ، وقد سمى معاملته مع عبيده قرضا وبيعا وشراء وتجارة . ومعنى ذلك كله أن العبد يعمل لوجه اللّه واللّه جل وعلا يعطيه ثواب ذلك العمل ، كما في قوله تعالى :
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ
الآية . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة : 111 ] . وقوله :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
[ التوبة : 111 ] . وقوله :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ
[ الصف : 10 - 11 ] الآية ، مع قوله تعالى :
تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
[ فاطر : 29 ] . والقرض الحسن هو ما يكون من الكسب الطيب خالصا لوجه اللّه اه .