وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
[ الإسراء : 23 - 24 ] .
فكل صيغ الخطاب هنا موجهة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قطعا ليس مراد بذلك لعدم وجود والدين ، ولا أحدهما عند نزولها كما هو معلوم .
الثاني : أن يكون خاصا به لا يدخل معه غيره قطعا ، نحو قوله تعالى :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأحزاب : 50 ] .
والثالث : هو الشامل له صلى اللّه عليه وسلم ولغيره بدليل هذه الآية ، وأول السورة التي بعدها في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
[ التحريم : 1 ] ، فهذا كله خطاب موجه له صلى اللّه عليه وسلم .
وجاء بعدها مباشرة
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ
- بخطاب الجميع -
تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] فدل أن الآية داخلة في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ،
وهذا باتفاق .
وقد بين الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، هذه المسألة بأقوى دليل فيها عند قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
إلى قوله :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
[ الروم : 30 - 31 ] .
وقوله تعالى :
إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
الآية . يشعر بأن كل المطلقات من النساء يطلقن لعدتهن وتحصى عدتهن .
والإحصاء العدد مأخوذ من الحصا ، وهو الحصا الصغير كانت العرب تستعمله في العدد لأميتهم ، ثم ذكر بعض عدد لبعض المطلقات ولم يذكر جميعهن مع أنه من المطلقات من لا عدة لهن وهن غير المدخول بهن . ومن المطلقات من لم يذكر عدتهن هنا .
قال الزمخشري : إنه لا عموم ولا تخصيص ، لأن لفظ النساء اسم جنس يطلق على الكل وعلى البعض ، وقد أطلق هنا على البعض وهو المبين حكمهن بذكر عدتهن ، وهن اللاتي يئسن والصغيرات وذوات الحمل ، وحاصل عدد النساء تتلخص في الآتي ، وهي أن الفرقة إما بحياة أو بموت ، والمفارقة إما حامل أو غير حامل ، فالحامل عدتها بوضع حملها اتفاقا ، ولا عبرة بالخلاف في ذلك لصحة النصوص ،