الأذان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرتين ، والإقامة مرة ، مرة غير أنه كان يقول : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة » رواه أبو داود « 1 » والنسائي « 2 » .
وبهذين الحديثين يمكن الترجيح بين حديثي عبد اللّه وأبي محذورة في كل من الأذان والإقامة .
فمن حديث بلال : نشفع الأذان ، ولكنهم يختلفون في تحقيق المناط في المراد بالشفع من حيث التكبير لأن الشفع يصدق على اثنين وأربع ، وعند في الأذان إما مرتان وإما أربع ، وكلاهما يصدق عليه معنى الشفع . ولكن إذا اعتبرنا أن كل تكبيرتين جملة واحدة ، كان تحقق الشفع بجملتين ، فيأتي أربع تكبيرات . وإذا اعتبرنا كل تكبيرة كلمة وجد الشفع في جملة واحدة لاشتمالها على كلمتين ، ولهذا وقع الخلاف .
ولكن الأذان لم تعد عباراته بالكلمات المفردة بل بالجمل ، لأننا نعد قولنا : حي على الصلاة ، وهي في الواقع جملة تشتمل على عدة كلمات مفردة ، وعليه فقولنا : اللّه أكبر اللّه أكبر كلمة ، وعلى هذا يكون الشفع بتكرارها ، فيأتي أربع تكبيرات : وهذا يتفق مع رواية الحديثين ، وحديث عبد اللّه تماما .
وقال النووي في شرح مسلم : قال القاضي عياض : إن حديث أبي محذورة جاء في نسخة الفاسي لمسلم بأربع تكبيرات اه .
وبهذا تتفق الروايات كلها في تربيع التكبير في الأذان .
أما الإقامة فحديث بلال نص في إيثار الإقامة إلا لفظ الإقامة وهو عين نص الإقامة في حديث عبد اللّه ، وعين النص في حديث عبد اللّه بن عمر ، والإقامة مرة مرة إلا الإقامة ، أي فهي مرتين ، وعلى هذا العرض وبهذه المناقشة يكون الراجح هو العمل بحديث عبد اللّه بن زيد في الأذان والإقامة ، مع أخذ الترجيع والتثويب من حديث أبي محذورة للأذان .
ثم نسوق ما أخذ به فقهاء الأمصار من هذا كله مع بيان النتيجة من جواز العمل بالجميع إن شاء اللّه .
قال ابن رشد في البداية ما نصه : اختلف العلماء في الأذان على أربع صفات مشهورة . إحداهما : تثنية التكبير وتربيع الشهادتين وباقيه مثنى ، وهو مذهب أهل
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة حديث 510 .
( 2 ) كتاب الأذان ، باب كيف الإقامة .