آذنتنا ببنيها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء
والأذان من خصائص هذه الأمة ، شعارا للمسلمين ونداء للصلاة .
بدء مشروعيته :
اختلف في بدء المشروعية ، والصحيح أنه بدىء بعد الهجرة ، وجاءت نصوص لكنها ضعيفة : أنه شرع ليلة الإسراء أو بمكة .
منها : عن علي رضي اللّه عنه عند البزار : أنه شرع مع الصلاة .
ومنها عن ابن عباس عند ابن حبان أنه شرع بمكة عن أول الصلاة .
ابن حجر : لا يصح شيء من ذلك .
أما مشروعيته بعد الهجرة ، وفي المدينة ففيها نصوص عديدة صحيحة نبين بدأه وكيفيته .
منها : حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما في الصحيحين وغيرهما قال : « كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد ، فتكلموا يوما في ذلك ، فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم قرنا مثل قرن اليهود ، فقال عمر : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بلال قم فناد بالصلاة » « 1 » ، وفي الموطأ لمالك رحمة اللّه « أنه صلى اللّه عليه وسلم كان قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة ، فأري عبد اللّه بن زيد الأنصاري خشبتين في النوم فقال : إن هاتين لنحو مما يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
ألا تؤذنون للصلاة ؟ فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأذان » « 2 » .
وبعض الروايات الأخرى عن غير ابن عمر وعند غير الشيخين بألفاظ أخرى ، وصور مختلفة منها قالوا : « انصب راية فإذا رآها الناس أذن بعضهم بعضا أي أعلمه عند حضور الصلاة ، فلم يعجبه ذلك فذكر له القنع ، وهو الشّبّور لليهود فلم يعجبه ، فقال هذا من أمر اليهود » « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري في الأذان والجماعة حديث 604 ، ومسلم في الصلاة حديث 1 ، والترمذي في الصلاة حديث 190 ، والنسائي في الأذان ، باب بدء الأذان ، وأحمد في المسند 2 / 148 .
( 2 ) أخرجه عن يحيى بن سعيد : مالك في الصلاة حديث 1 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 498 .