جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
- إلى قوله -
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
( 124 ) [ النساء : 123 - 124 ] .
وقوله :
حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ ،
الأظهر أنه الموت لأنه ينقطع به العمل .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
( 14 ) هو الشيطان وعبر عنه بصيغة المبالغة ، التي هي المفعول لكثرة غروره لبني آدم ، كما قال تعالى
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( 120 ) [ النساء : 120 ] .
وما ذكره جل وعلا وفي هذه الآية الكريمة ، من أن الشيطان الكثير بالغرور غرهم باللّه ، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى في آخر لقمان :
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
( 33 ) [ لقمان : 33 ] ، وقوله في أول فاطر
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 6 ) [ فاطر : 5 - 6 ] وقوله تعالى في آية لقمان وآية فاطر المذكورتين
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ .
وترتيبه على ذلك النهي عن أن يغرهم باللّه الغرور ، دليل واضح على أن مما يغرهم به الشيطان أن وعد اللّه بالبعث ليس بحق ، وأنه غير واقع ، والغرور بالضم الخديعة .
قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ 15 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة آل عمران في الكلام على قوله تعالى :
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ
[ آل عمران : 91 ] وفي غير ذلك من المواضع .
قوله تعالى :
* أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 )
[ 16 ] .
قد قدمنا مرارا أن كل فعل مضارع في القرآن مجزوم بلم ، إذا تقدمتها همزة الاستفهام كما هنا فيه وجهان من التفسير معروفان .
الأول منهما : هو أن تقلب مضارعته ماضوية ، ونفيه إثباتا ، فيكون بمعنى الماضي المثبت ، لأن لم حرف تقلب المضارع من معنى الاستقبال إلى معنى المضي ، وهمزة الاستفهام إنكارية فيها معنى النفي ، فيتسلط النفي الكامن فيها على النفي الصريح في لم فينفيه . ونفي النفي إثبات ، فيرجع المعنى إلى الماضي المثبت . وعليه فالمعنى ،
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ :
أي آن للذين آمنوا .