تفوقها بتسع وستين ضعفا كل واحد منها مثل حرارة نار الدنيا .
وقوله تعالى
وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
( 73 ) أي منفعة للنازلين بالقواء من الأرض ، وهو الخلاء والفلاة التي ليس بها أحد ، وهم المسافرون ، لأنهم ينتفعون بالنار انتفاعا عظيما في الاستدفاء بها والاستضاءة وإصلاح الزاد .
وقد تقرر في الأصول أن من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كون اللفظ واردا للامتنان . وبه تعلم أنه لا يعتبر مفهوما للمقوين ، لأنه جيء به للامتنان أي وهي متاع أيضا لغير المقوين من الحاضرين بالعمران ، وكل شيء خلا من الناس يقال له أقوى ، فالرجال إذا كان في الخلا قيل له : أقوى . والدار إذا خلت من أهلها قيل لها أقوت .
ومنه قول نابغة ذبيان :
يا دار ميّة بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد
وقول عنترة :
حيّت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
وقيل للمقوين : أي للجائعين ، وقيل غير ذلك ، والذي عليه الجمهور هو ما ذكرنا .
قوله تعالى :
* فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 )
[ 75 - 76 ] .
قد قدمنا الكلام عليه في أول سورة النجم .
قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 )
[ 95 - 96 ] .
أخبر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة ، وأكد إخباره بأن هذا القرآن العظيم هو حق اليقين ، وأمر نبيه بعد ذلك بأن يسبح باسم ربه العظيم .
وهذا الذي تضمنته هذه الآية ذكره اللّه جل وعلا في آخر سورة الحاقة في قوله في وصفه للقرآن
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 52 ) [ الحاقة : 50 - 52 ] ، والحق هو اليقين .
وقد قدمنا أن إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظين أسلوب عربيّ ، وذكرنا كثرة وروده في القرآن وفي كلام العرب ، ومنه في القرآن قوله تعالى
وَلَدارُ الْآخِرَةِ
[ يوسف :
109 ] ولدار هي الآخرة وقوله
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
[ فاطر : 43 ] ، والمكر هو السئ بدليل قوله بعده :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : 43 ] .
وقوله :
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( 16 ) [ ق : 16 ] والحبل هو الوريد ، وقوله :
شَهْرُ رَمَضانَ