تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أبي نخيلة :
شكرتك إن الشكر حبل من اتقى * وما كل من أوليته نعمة يقضى
وقول جميل بن معمر :
خليلي عوجا اليوم حتى تسلما * على عذبة الأنياب طيبة النشر
فإنكما إن عجتما لي ساعة * شكرتكما حتى أغيب في قبري
وهذه الآيات من سورة الواقعة قد دلت على أن اقتران جواب لو باللام ، وعدم اقترانه بها كلاهما سائغ ، لأنه تعالى قال
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
[ الواقعة : 65 ] باللام ثم قال
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
بدونها . قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 )
[ 71 - 73 ] . قوله تعالى :
الَّتِي تُورُونَ
( 71 ) أي توقدونها من قولهم : أورى النار إذا قدحها وأوقدها ، والمعنى : أفرأيتم النار التي توقدونها من الشجر أأنتم أنشأتم شجرتها التي توقد منها ، أي أوجدتموها من العدم ؟ والجواب الذي لا جواب غيره : أنت يا ربنا هو الذي أنشأت شجرتها ، ونحن لا قدرة لنا بذلك فيقال : كيف تنكرون البعث وأنتم تعلمون أن من أنشأ شجرة النار وأخرجها منها قادر على كل شيء ؟ وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون خلق النار من أدلة البعث ، وجاء موضحا في يس في قوله تعالى
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
( 80 ) [ يس : 79 - 80 ] فقوله في آخر يس
تُوقِدُونَ
( 80 ) هو معنى قوله في الواقعة :
تُورُونَ
( 71 ) وقوله في آية يس
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
بعد قوله
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
دليل واضح على أن خلق النار من أدلة البعث . وقوله هنا
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
أي الشجرة التي توقد منها كالمرخ والعفار ، ومن أمثال العرب في كل شجر نار ، واستنجد المرخ والعفار ، لأن المرخ والعفار هما أكثر الشجر نصيبا في استخراج النار منهما ، يأخذون قضيبا من المرخ ويحكمون به عودا من العفار فتخرج من بينهما النار . ويقال كل شجر فيه نار إلا العناب . وقوله :
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً
أي نذكر الناس بها في دار الدنيا إذا أحسوا شدة حرارتها . نار الآخرة التي هي أشد منها حرا لينزجروا عن الأعمال المقتضية لدخول النار ، وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم : أن حرارة نار الآخرة مضاعفة على حرارة نار الدنيا سبعين مرة « 1 » . فهي
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في بدء الخلق حديث 3264 ، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها حديث 30 .