تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة النجم

قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
[ 1 - 4 ] . اختلف العلماء في المراد بهذا النجم الذي أقسم اللّه به في هذه الآية الكريمة ، فقال بعضهم : المراد به النجم إذا رجمت به الشياطين ، وقال بعضهم : إن المراد به الثريا ، وهو مروي عن ابن عباس « 1 » وغيره ، ولفظة النجم علم للثريا بالغلبة ، فلا تكاد العرب تطلق لفظ النجم مجردا إلا عليها ، ومنه قول نابغة ذبيان :
أقول والنجم قد مالت أواخره * إلى المغيب تثبت نظرة حار
فقوله :
وَالنَّجْمِ :
يعني الثريا . وقوله تعالى
إِذا هَوى
( 1 ) : أي أسقط مع الصبح ، وهذا اختيار ابن جرير . وقيل النجم : الزهرة ، وقيل المراد بالنجم نجوم السماء ، وعليه فهو من إطلاق المفرد وإرادة الجمع كقوله :
وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) [ القمر : 45 ] يعني الأدبار . وقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( 22 ) [ الفجر : 22 ] أي والملائكة . وقوله :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا
[ الفرقان : 75 ] أي الغرف . وقد قدمنا أمثلة كثيرة لهذا في القرآن ، وفي كلام العرب في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى :
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[ الحج : 5 ] ، وإطلاق النجم مرادا به النجوم معروف في اللغة ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :
ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد النجم والحصى والتراب
وقول الراعي :
فباتت تعد النجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها
وعلى هذا القول ، فمعنى هوى النجوم سقوطها إذا غربت أو انتثارها يوم القيامة .
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 7 / 640 .