تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وقول لبيد بن ربيعة العامريّ :
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد ما هو ساطع
أي يرجع رمادا ، وقيل : يصير ، والمعنى واحد . وقوله تعالى :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 47 ) [ الواقعة : 41 - 47 ] الآية ، لأن تنعمهم في الدنيا المذكور في قوله
مُتْرَفِينَ
( 45 ) ، وإنكارهم للبعث المذكور في قوله
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
الآية . دليل على عدم إشفاقهم في الدنيا ، وهو علة كونهم في سموم وحميم . وقد قدمنا قريبا أن إن المكسورة المشددة من حروف التعليل ، فقوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ
( 45 ) الآية . علة لقوله
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ
( 42 ) الآية . وقد ذكر جل وعلا أن الإشفاق من عذاب اللّه من أسباب دخول الجنة والنجاة من العذاب يوم القيامة ، كما دل عليه منطوق آية الطور هذه ، قال تعالى في المعارج
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
( 28 ) - إلى قوله -
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
( 35 ) [ المعارج : 27 - 35 ] ، وذكر ذلك من صفات أهل الجنة في قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
( 57 ) - إلى قوله -
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
( 61 ) [ المؤمنون : 57 - 61 ] ، وقد قال تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 12 ) [ الواقعة : 10 - 12 ] . وقوله في آية الواقعة المذكورة :
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
( 46 ) ، أي يديمون ويعزمون على الذنب الكبير ، كالشرك وإنكار البعث ، وقيل المراد بالحنث : حنثهم في اليمين الفاجرة كما في قوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
[ النحل : 38 ] . قوله تعالى :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 )
[ 29 - 30 ] . نفى اللّه جل وعلا عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في هاتين الآيتين الكريمتين ثلاث صفات قبيحة عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم رماه بها الكفار ، وهي الكهانة والجنون والشعر ، أما دعواهم أنه كاهن أو مجنون ، فقد نفاها صريحا بحرف النفي الذي هو ما في قوله :
فَما أَنْتَ
وأكد النفي بالباء في قوله :
بِكاهِنٍ
وأما كونه شاعرا فقد نفاه ضمنا بأم المنقطعة في قوله :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ
لأنها تدل على الإضراب والإنكار المتضمن معنى النفي . وقد جاءت آيات أخر بنفي هذه الصفات عنه صلّى اللّه عليه وسلّم كقوله تعالى في نفي الجنون عنه في
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 456 | الشنقيطي