فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
( 72 ) [ غافر : 72 ] .
الوجه الثاني : هو أن المسجور بمعنى المملوء ، لأنه مملوء ماء ، ومن إطلاق المسجور على المملوء قول لبيد بن ربيعة في معلقته :
فتوسطا عرض السرى وصدعا * مسجورة متجاورا قلامها
فقوله : مسجورة أي عينا مملوءة ماء ، وقول النمر بن تولب العكليّ :
إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والساسما
وهذان الوجهان المذكوران في معنى المسجور هما أيضا في قوله
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( 6 ) [ التكوير : 6 ] ، وأما الآية العامة التي أقسم فيها تعالى بما يشمل جميع هذه الأقسام وغيرها ، فهي قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ
( 39 ) [ الحاقة : 38 - 39 ] ، لأن الإقسام في هذه الآية عام في كل شيء .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
( 7 ) ، قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول الذاريات ، وفي غير ذلك من المواضع .
قوله تعالى :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 )
[ 13 - 14 ] .
الدع في لغة العرب : الدفع بقوة وعنف ، ومنه قوله تعالى
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
( 2 ) [ الماعون : 2 ] أي يدفعه عن حقه بقوة وعنف ، وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين :
أحدهما : أن الكفار يدفعون إلى النار بقوة وعنف يوم القيامة .
والثاني : أنهم يقال لهم يوم القيامة توبيخا وتقريعا :
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 14 ) .
وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات أخر ، أما الأخير منهما ، وهو كونهم يقال لهم
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 14 ) ، وقد ذكره تعالى في آيات من كتابه كقوله في السجدة
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 20 ) [ السجدة : 20 ] : وقوله في سبأ
فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 42 ) [ سبأ : 42 ] وقوله تعالى في المرسلات :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
( 32 ) [ المرسلات : 29 - 32 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .