بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة غافر
قوله تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ
[ 3 ] .
جمع جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد ، لأن مطامع العقلاء محصورة في أمرين ، هما جلب النفع ودفع الضر ، وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحا في آيات كثيرة من كتاب اللّه كقوله تعالى :
* نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
( 50 ) [ الحجر : 49 - 50 ] وقوله تعالى :
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
[ الأعراف :
156 ] الآية . وقوله تعالى في آخر الأنعام :
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 165 ) [ الأنعام : 165 ] . وقوله في الأعراف :
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 167 ) [ الأعراف : 167 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معروفة .
قوله تعالى :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
[ 4 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه لا يجادل في آيات اللّه ، أي لا يخاصم فيها محاولا ردها ، وإبطال ما جاء فيها ، إلا الكفار .
وقد بين تعالى في غير هذا الموضع الغرض الحامل لهم على الجدال فيها مع بعض صفاتهم ، وذلك في قوله
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً
( 56 ) [ الكهف : 56 ] وأوضح ذلك الغرض ، في هذه السورة الكريمة ، في قوله
وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
[ غافر : 5 ] .
وقد قدمنا في سورة الحج أن الذين يجادلون في اللّه منهم ، أتباع يتبعون رؤساءهم المضلين ، من شياطين الإنس والجن ، وهم المذكورون في قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
( 4 ) [ الحج : 3 - 4 ] .
وإن منهم قادة هم رؤساؤهم المتبوعون وهم المذكورون في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ