تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ الحج : 8 - 9 ] الآية . وبين تعالى في موضع آخر أن من أنواع جدال الكفار ، جدالهم للمؤمنين الذين استجابوا للّه وآمنوا به وبرسوله ، ليردوهم إلى الكفر بعد الإيمان ، وبين بطلان حجة هؤلاء ، وتوعدهم بغضبه عليهم ، وعذابه الشديد وذلك في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
( 16 ) [ الشورى : 16 ] . قوله تعالى :
فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 )
[ 4 ] . نهى اللّه جل وعلا نبيه صلى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية الكريمة ، ليشرع لأمته عن أن يغره تقلب الذين كفروا في بلاد اللّه ، بالتجارات والأرباح ، والعافية وسعة الرزق ، كما كانت قريش تفيض عليها الأموال من أرباح التجارات ، وغيرها من رحلة الشتاء والصيف المذكورة في قوله تعالى :
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
( 2 ) [ قريش : 2 ] أي إلى اليمن والشام وهم مع ذلك كفرة فجرة ، يكذبون نبي اللّه ويعادونه . والمعنى : لا تغتر بإنعام اللّه عليهم تقلبهم في بلاده ، في إنعام وعافية فإن اللّه جل وعلا يستدرجهم بذلك الإنعام ، فيمتعهم به قليلا ، ثم يهلكهم فيجعل مصيرهم إلى النار . وقد أوضح هذا المعنى في آيات من كتابه كقوله تعالى :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 197 ) [ آل عمران : 196 - 197 ] . وقوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
( 24 ) [ لقمان : 23 - 24 ] وقوله تعالى :
قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) [ البقرة : 126 ] وقوله تعالى
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) [ يونس : 69 - 70 ] إلى غير ذلك من الآيات . والفاء في قوله : فلا يغررك ، سببية أي لا يمكن تقلبهم في بلاد اللّه ؛ متنعمين بالأموال والأرزاق ، سببا لاغترارك بهم ، فتظن بهم ظنا حسنا لأن ذلك التنعم ، تنعم استدراج ، وهو زائل عن قريب ، وهم صائرون إلى الهلاك والعذاب الدائم . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 )
[ 6 ] . قرأ هذا الحرف نافع وابن عامر ( كلمات ) بصيغة الجمع المؤنث السالم وقرأه الباقون ( كلمة ربّك ) بالإفراد .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 45 | الشنقيطي