قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 )
[ 38 ] .
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
[ الأعراف : 54 ] وبينا هناك أن اللّه أوضح ذلك في فصلت في قوله تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
إلى قوله -
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 9 - 12 ] . وأوضحنا ذلك في سورة فصلت واللغوب :
التعب والإعياء من العمل .
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 )
[ 39 ] .
ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أمره تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم بالصبر على ما يقوله الكفار والتسبيح بحمده جل وعلا أطراف النهار ، قد ذكره اللّه في غير هذا الموضع كقوله تعالى في أخريات طه :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
( 130 ) [ طه : 130 ] ، وأمره له بالتسبيح بعد أمره له بالصبر على أذى الكفار فيه دليل على أن التسبيح يعينه اللّه به على الصبر المأمور به ، والصلاة داخلة في التسبيح المذكور كما قدمنا إيضاح ذلك ، وذكرنا فيه حديث نعيم بن همار في آخر الحجر في الكلام على قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 98 ) [ الحجر : 97 - 98 ] ، وبينا هنالك أن اللّه أمر بالاستعانة بالصبر وبالصلاة كما قال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] الآية .
قوله تعالى :
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 )
[ 42 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة يس في الكلام على قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( 51 ) [ يس : 51 ] .
قوله تعالى :
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 )
[ 44 ] .
قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر : تشقق بتشديد الشين بإدغام إحدى التاءين فيها ، وقرأ الباقون بتخفيف الشين لحذف إحدى التاءين ، وقوله تعالى :
سِراعاً :
جمع سريع ، وهو حال من الضمير المجرور في قوله :
عَنْهُمْ
أي تشقق الأرض عنهم في حال كونهم مسرعين إلى الداعي وهو الملك الذي ينفخ في الصور ، ويدعو الناس إلى الحساب والجزاء ، وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الناس يوم البعث يخرجون من قبورهم مسرعين إلى المحشر قاصدين نحو الداعي ، جاء موضحا في آيات أخر من كتاب اللّه كقوله