فقامت وأدخلت يدها في شعر رأسه تتحسس هل اغتسل أم لا « 1 » . . إلخ .
ولهم أجوبة على كل ذلك ولكنها لا تنهض مع هذه النصوص الصريحة .
وشبهة الشافعي في ذلك في معنى : لا مستم النساء من قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
[ النساء : 43 ] . الآية ولم يقل بنقض الوضوء به من الأئمة إلا الشافعي رحمه اللّه .
ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام أنه لا يتأتى من أحد أئمة المسلمين أن يخالف نصا صريحا من كتاب أو سنة ، بدون أن تكون لديه شبهة معارضة بنص آخر ، أو عدم بلوغ النص إليه ، أو عدم صحته عنده أو غير ذلك مما هو معروف في هذا المقام .
وإنما أوردنا هذين المثالين تتمة للبحث ولمجرد المثال .
التنبيه التاسع
اعلم أن كل من يرى أنه لا بد له من تقليد الإمام في كل شيء بدعوى أنه لا يقدر على الاستدلال بكتاب ولا سنة ، ولا قول أحد من الصحابة ولا التابعين ، ولا أحد غير ذلك الإمام .
يجب عليه أن يتنبه تنبها تاما للفرق بين أقوال ذلك الإمام التي خالها حقا ، وبين ما ألحق بعده على قواعد مذهبه ، وما زاده المتأخرون وقتا بعد وقت من أنواع الاستحسان التي لا أساس لها في كتاب اللّه ولا في سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم .
ولو علم الإمام بإلحاقهم بمذهبه ، لتبرأ منها ، وأنكر على ملحقها ، فنسبة جميع ذلك للإمام من الباطل الواضح .
ويزيده بطلانا نسبته إلى اللّه ورسوله ، بدعوى أنه شرع ذلك على لسان رسوله ، ونحو هذا كثير في المختصرات في المذاهب وكتب المتأخرين منهم .
ومن أمثلته في مذهب مالك قول خليل المالكي في مختصره الذي قال فيه مبينا لما به الفتوى : كأقل الطهر يعني أن قل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما .
والذين يعتقدون مذهب مالك يعتقدون أن مالكا يقول : بأن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما .
وهذا لم يقله مالك أبدا ولم يفت به ولم يروه عنه أحد من أصحابه .
والذي كان يقوله مالك : إن أقل الطهر ثمانية أيام أو عشرة أيام .
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي في عشرة النساء باب الغيرة .