فقالوا : ما نرى لك رخصة وأنت قادر على الماء ، فاغتسل فمات .
فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « قتلوه قتلهم اللّه ألا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العيي السؤال » « 1 » .
فهو استدلال أيضا في غير محله ، وهو حجة أيضا على المقلدين لا لهم .
قال في إعلام الموقعين في بيان وجه ذلك ما نصه :
إن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما أرشد المستفتين ، كصاحب الشجة بالسؤال عن حكمه ، وسنته فقال :
قتلوه قتلهم اللّه ، فدعا عليهم حين أفتوا بغير علم .
وفي هذا تحريم الإفتاء بالتقليد .
فإنه ليس علما باتفاق الناس .
فإنما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على فاعله ، فهو حرام وذلك أحد أدلة التحريم .
فما احتج به المقلدون هو من أكبر الحجج عليهم .
وكذلك سؤال أبي العسيف الذي زنى بامرأة مستأجرة لأهل العلم « 2 » .
فإنه لما أخبروه بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في البكر الزاني أقره على ذلك ، ولم ينكره ، فلم يكن سؤالهم عن رأيهم ومذاهبهم .
وأما استدلالهم بأن عمر قال في الكلالة : إني لأستحيي من اللّه أن أخالف أبا بكر « 3 » ، وأن ذلك تقليد منه له . فلا حجة لهم فيه أيضا .
وخلاف عمر لأبي بكر رضي اللّه عنهما أشهر من أن يذكر .
كما خالفه في سبي أهل الردة فسباهم أبو بكر ، وخالفه عمر .
وبلغ خلافه إلى أن ردهن حرائر إلى أهلهن إلا لمن ولدت لسيدها منهن .
ونقص حكمه ، ومن جملتهن خولة الحنفية أم محمد بن علي .
وخالفه في أرض العنوة فقسمها أبو بكر ووقفها عمر .
وخالفه في المفاضلة في العطاء ، فرأى أبو بكر التسوية ، ورأى عمر المفاضلة .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) سبق تخريجه .