يديه بقول لا يعرف صحته ولا قام له الدليل عليه ؟
وهو مقر أن قائله يخطئ ويصيب ، وأن مخالفه في ذلك ربما كان المصيب ، فيما خالفه فيه .
فإن أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعنى لحفظه الفروع ، لزمه أن يجيزه للعامة .
وكفى بهذا جهلا ، وردا للقرآن قال اللّه تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[ الإسراء :
36 ] . وقال :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 28 ) [ الأعراف : 28 ] .
وقد أجمع العلماء على أن ما لم يتبين ويتيقن فليس بعلم ، وإنما هو ظن ، والظن لا يغني من الحق شيئا ا ه . كله من جامع ابن عبد البر رحمه اللّه .
واعلم أن حاصل جميع حجج المقلدين منحصر في قولهم : نحن معاشر المقلدين ممتثلون قول اللّه تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 43 ) [ النحل : 43 والأنبياء :
7 ] .
فأمر سبحانه من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه ، وهذا نص قولنا .
وقد أرشد النبي صلى اللّه عليه وسلم من لا يعلم إلى سؤال من يعلم ، فقال في حديث صاحب الشجة :
« ألا سألوا إذا لم يعلموا ، إنما شفاء العيي السؤال » « 1 » .
وقال أبو العسيف : الذي زنى بامرأة مستأجرة :
« وإني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا الرجم فلم ينكر عليه تقليد من هو أعلم منه » « 2 » :
وهذا عالم الأرض عمر قد قلد أبا بكر .
فروى شعبة عن عاصم الأحول ، عن الشعبي أن أبا بكر قال في الكلالة : أقضي فيها فإن يكن صوابا فمن اللّه ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، واللّه منه بريء : هو ما دون الولد والوالد ، فقال عمر بن الخطاب إنني لأستحيي من اللّه أن أخالف أبا بكر « 3 » .
وصح عنه أنه قال له :
رأينا لرأيك تبع ، وصح عن ابن مسعود أنه كان يأخذ بقول عمر .
وقال الشعبي عن مسروق : كان ستة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفتون الناس ابن
هامش
( 1 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه أبو داود في الطهارة حديث 336 .
( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في المحاربين من أهل الكفر والردة حديث 6859 و 6960 ، ومسلم في الحدود حديث 25 و 26 .
( 3 ) أخرجه الدارمي في الفرائض 2 / 365 ، 366 .