بحجة ؟
قال اللّه عز وجل
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
[ يونس : 68 ] أي من حجة بهذا ؟
فإن قال : أنا أعلم أني قد أصبت وإن لم أعرف الحجة ، لأني قلدت كبيرا من العلماء وهو لا يقول إلا بحجة خفيت علي .
قيل له : إذا جاز تقليد معلمك لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت عليك ، فتقليد معلم معلمك أولى .
لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت على معلمك : كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك .
فإن قال : نعم ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه .
وكذلك من هو أعلا حتى ينتهي الأمر إلى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وإن أبى ذلك نقض قوله .
وقيل له : كيف تجوز تقليد من هو أصغر ، وأقل علما ؟
ولا تجوز تقليد من هو أكبر وأكثر علما ، وهذا تناقض ؟
فإن قال لأن معلمي وإن كان أصغر فقد جمع علم من هو فوقه إلى علمه ، فهو أبصر بما أخذ وأعلم بما ترك .
قيل له : كذلك من تعلم من معلمك ، فقد جمع علم معلمك وعلم من فوقه إلى علمه ، فيلزمك تقليده وترك تقليد معلمك .
وكذلك أنت أولى أن تقلد نفسك من معلمك . لأنك جمعت علم معلمك وعلم من هو فوقه إلى علمك .
فإن أعاد قوله جعل الأصغر ومن يحدث من صغار العلماء ، أولى بالتقليد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وكذلك الصاحب عنده يلزمه تقليد التابع والتابع من دونه في قياس قوله . والأعلى للأدنى أبدا .
وكفى بقول يؤول إلى هذا تناقضا وفسادا ا ه .
ثم قال أبو عمر رحمه اللّه بعد هذا ما نصه :
يقال لمن قال بالتقليد : لم قلت به ، وخالفت السلف في ذلك فإنهم لم يقلدوا ؟
فإن قال : قلدت لأن كتاب اللّه لا علم لي بتأويله وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم لم أحصها .